السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

365

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فلمّا كان إبّان الوعد المذكور فعل ما أمروه به ، ووصلوا إلى مطلوبهم بسببه ، وهذا ثمرة التأنّي في الأمور ، وبه يحصل الظفر والسرور ، وقد قيل : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل فصعد منهم في تلك الليلة من مؤخّر القلعة جمع كثير ، وجمّ غفير ، وأوقعوا السلاح في أركانهم ، وقطعوا بإقدامهم وجرأتهم وإبرامهم « 1 » ، وانحاز الباقون إلى شيخ الحرم المذكور . ومن أعيانهم الشيخ الجليل العالم الأصيل الشيخ عبد الكريم الأنصاري ، وولده صاحبنا الأديب الأريب الشيخ يوسف الأنصاري ، وغيرهما ، فثارت الحرب بين هؤلاء الذين ملكوا القلعة وما انضمّ إليهم ، وبين شيخ الحرم والمنحازين إليه . فلمّا اشتدّ الأمر ولاحت الغلبة لأهل القلعة ، استعصم شيخ الحرم بالبادية ، وطلب أعيان قبيلة حرب الكائنين بين الحرمين الشريفين ، وكان قد وصل إليه سابقا رئيسهم وابن شيخهم قديما ، الشيخ هزاع بن الشيخ مبارك بن مضيان شيخ قبيلة حرب قديما ، وقد تقدّم له ذكر في ترجمة الشريف مبارك بن أحمد . وكان له على أهل القلعة يدا حين كانوا في خارج البلاد ، وجعل بينه وبين قبيلة بني علي إحدى قبائل حرب اتّصالا به ، وأقامهم خدّاما وأنصارا له على أعدائه ، ثمّ ذهب وبعد مدّة من ذهابه فعلوا تلك الحيلة ، وملكوا القلعة ، وفعلوا ما فعلوا . فوصل إليه جمع عظيم من بني علي المذكورين ، وفرّقهم في المنائر التي حول المسجد الشريف النبوي ، وفي مواضع أخر لحفظ المسجد الشريف ، وما فيه من الأموال زيادة على عبيد الآغاوات وأتباعهم ، ومن انحاز إليهم من بقايا أهل

--> ( 1 ) في « د » : إبرائهم .